الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

39

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

« كان قوم صالحون ، وهم مهاجرون قوم سوء خوفا أن يفسدوهم » أي يفسدوا عليهم دينهم ، فهاجروهم لأجل ذلك ، فاللّه تعالى يدفع أيدي القوم السوء عن الصالحين . وقوله : « وفينا مثلهم » قوم صالحون وهم الأئمّة الراشدون ، وقوم سوء وهم المخالفون ، واللّه تعالى يدفع أيدي المخالفين عن الأئمة الراشدين ، والحمد للّه رب العالمين « 1 » . ثمّ قال : وأمّا معنى التأويل الثاني : قوله : « هم الأئمّة » بيانه : أنّ اللّه سبحانه يدفع بعض الناس عن بعض ، فالمدفوع عنهم : [ هم ] الأئمّة عليهم السّلام والمدفوعون : هم الظالمون . وقوله : « ولولا صبرهم وانتظارهم الأمر أن يأتيهم من اللّه لقتلوا جميعا » معناه : ولولا صبرهم على الأذى والتكذيب ، وانتظارهم أمر اللّه أن يأتيهم بفرج آل محمّد ، وقيام القائم عليه السّلام ، لقاموا كما قام غيرهم [ بالسيف ] ، ولو قاموا لقتلوا جميعا ، [ ولو قتلوا جميعا ] لهدّمت صوامع ، وبيع ، وصلوات ، ومساجد . والصوامع : عبارة [ عن مواضع عبادة ] النصارى في الجبال ، والبيع في القرى ، والصلوات : أي مواضعها ، ويشترك فيها المسلمون واليهود ، فاليهود لهم الكنائس ، والمسلمون المساجد ، فيكون قتلهم جميعا سببا لهدم هذه

--> ( 1 ) قال المجلسي ( رحمه اللّه ) في تفسير ذلك : أي كان قوم صالحون هجروا قوم سوء خوفا أن يفسدوا عليهم دينهم ، فاللّه تعالى يدفع بهذا القوم السوء عن الصالحين شرّ الكفّار ، كما كان الخلفاء الثلاثة وبنو أميّة وأضرابهم يقاتلون المشركين ويدفعونهم عن المؤمنين الذين لا يخالطونهم ولا يعاونونهم خوفا من أن يفسدوا عليهم دينهم لنفاقهم وفجورهم ، ولم يأجر اللّه هؤلاء المنافقين بهذا الدفع ، لأنه لم يكن غرضهم إلا الملك والسلطنة والاستيلاء على المؤمنين وأئمتهم ، كما قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ اللّه يؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم » وأما قوله عليه السّلام : « وفينا مثلهم » يعني نحن أيضا نهجر المخالفين لسوء فعالهم ، فيدفع اللّه ضرر الكافرين وشرّهم عنا بهم . « البحار : ص 24 ، ح 361 » .